القرطبي

44

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

نطقك ، فكأنه نعت لمصدر محذوف . وقول سيبويه : انه مبني بني حين أضيف إلى غير متمكن و ( ما ) زائدة للتوكيد . المازني : ( مثل ) مع ( ما ) بمنزلة شئ واحد فبني على الفتح لذلك . وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قال : ولأن من العرب من يجعل مثلا منصوبا أبدا ، فتقول : قال لي رجل مثلك ، ومررت برجل مثلك بنصب [ مثل على معنى كمثل ( 1 ) ] . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش ( مثل ) بالرفع على أنه صفة لحق ، لأنه نكرة وإن أضيف إلى معرفة ، إذ لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع بعدها التماثل بين المتماثلين . و ( مثل ) مضاف إلى ( أنكم ) و ( ما ) زائدة ولا تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر إذ لا فعل معها تكون معه مصدرا . ويجوز أن تكون بدلا من ( لحق ) . قوله تعالى : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ( 26 ) فقربه إليهم قال الا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 ) قوله تعالى : ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) ذكر قصة إبراهيم عليه السلام ليبين بها أنه أهلك المكذب بآياته كما فعل بقوم لوط . ( هل أتاك ) أي ألم يأتك . وقيل : ( هل ) بمعنى قد ، كقوله تعالى : ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ( 2 ) ) . وقد مضى الكلام في ضيف إبراهيم في ( هود ( 3 ) ) ( والحجر ( 4 ) ) . ( المكرمين ) أي عند الله ، دليله قوله تعالى : ( بل عباد مكرمون ( 5 ) ) قال ابن عباس : يريد جبريل وميكائيل وإسرافيل - زاد عثمان بن حصين - ورفائيل عليهم الصلاة والسلام . وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه تسعة . وقال عطاء وجماعة : كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر .

--> ( 1 ) الزيادة من اعراب القرآن للنحاس . ( 2 ) راجع ج 19 ص 116 ( 3 ) راجع ج 9 ص 62 ( 4 ) راجع ج 10 ص 35 ( 5 ) راجع ج 11 ص 281